عمر فروخ

501

تاريخ الأدب العربي

لقيت الزّحوف فقاتلتها * فجرّدت فيهن عضبا حساما « 1 » تشقّ القوانس حتّى تنا * ل ما تحتها ثمّ تبري العظاما « 2 » . نزعت على مهل سابقا ، * فما زادك النّزع إلّا تماما « 3 » . فزاد لك اللّه سلطانه ، * وزاد لك الخير منه فداما « 4 » ! - كان لأرطاة بن سهيّة ابن يقال له عمرو ( من زوج له اسمها سلمى ) فمات . فجزع أرطأة عليه جزعا شديدا ولزم قبره مدّة ثم قال يرثيه : وقفت على قبر ابن سلمى ، فلم يكن * وقوفي عليه غير مبكى ومجزع . هل أنت - ابن سلمى ، إن نظرتك - رائح * مع الرّكب أو غاد غداة غد معي « 5 » ؟ أأنسى ابن سلمى ، وهو لم يأت دونه * من الدهر إلّا بعض صيف ومربع « 6 » ! وقفت على جثمان عمرو فلم أجد * سوى جدث عاف ببيداء بلقع « 7 » . فدع ذكر من قد حالت الأرض دونه ، * وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع « 8 » . - وقال أرطأة يهجو شبيب بن البرصاء بقصيدة منها :

--> ( 1 ) الزحوف جمع زحف : الجيش الكبير الزاحف للحرب . فجردت فيهن عضبا حساما : كنت في قتالها سيفا قاطعا فهزمتها وانتصرت . في الأغاني ( 13 : 32 ، السطر 8 ) : جردت ( بفتح الجيم ، بالبناء للمعلوم ) . والأصوب أن نقرأ : جردت ( بضم الجيم ، بالبناء للمجهول ) حتى يكون في البيت استعارة وصورة شعرية . ( 2 ) تشق القوانس ( جمع قونس وقونوس : حديدة ناتئة في أعلى الخوذة ) حتى تنال ما تحتها ( الجمجمة ، الدماغ ) وتبري ( تقطع قطعا باتا ) العظام . ( 3 ) نزعت : جريت . على مهل : بتأن ( أحسنت السياسة في انتظار الفرصة السانحة ) . ( 4 ) زاد لك اللّه سلطانه : أيدك اللّه بسلطانه ( ؟ ) . ( 5 ) - لا فائدة من وقوفي على القبر إلا أن أبكي وأجزع ( أفقد السيطرة على نفسي من الحزن - وهذان أمران لا ينفعان ) . ( 6 ) نظرتك : انتظرتك . رائح مع الركب : مسافر هذا المساء مع الجماعة المسافرين . أو غاد غدا معي : أو مسافر في صباح غد معي . - نلاحظ ان عمر هذا الطفل كان بضعة أشهر . ( 7 ) جدث ( قبر ) عاف ( ممحو ، ذهب أثره ) وبيداء ( ارض قفر واسعة ) بلقع ( خراب ، لا معالم فيها ) . ( 8 ) حالت الأرض دونه : اعترضت بيننا وبينه ( دفن ، مات ) . وارت : سترت . وارته الأرض : دفن فيها .